Close Menu
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    الثلاثاء, يونيو 9
    [gtranslate]
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب
    قدوةقدوة
    Login
    • الرئيسة
    • اخلاقيات
    • قدوات
    • قيم
    • آداب
    • أضف تعليقك
    قدوةقدوة
    أنت الآن تتصفح:الرئيسية»اخلاقيات»فن التغافل وأدب المجالس: مدخل تربوي لبناء الشخصية السوية وحفظ العلاقات الإنسانية
    اخلاقيات

    فن التغافل وأدب المجالس: مدخل تربوي لبناء الشخصية السوية وحفظ العلاقات الإنسانية

    عبدالمنعم البلويبواسطة عبدالمنعم البلوي1 زيارةيونيو 9, 2026لا توجد تعليقات6 دقائق
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب البريد الإلكتروني Copy Link
    تواجه المجتمعات المعاصرة تحديات متزايدة في بناء العلاقات الإنسانية والمحافظة عليها، في ظل تسارع وتيرة الحياة، واتساع دوائر التواصل، وتنامي النزعة الفردية التي تجعل كثيرًا من الناس أكثر حساسية تجاه النقد، وأكثر ميلًا إلى تفسير المواقف والكلمات تفسيرًا سلبيًا. وفي خضم هذه التحديات تبرز قيمة تربوية وأخلاقية عظيمة طالما أكدت عليها الشريعة الإسلامية وتجارب العلماء والمربين والحكماء، وهي قيمة التغافل.

    فالتغافل ليس مجرد سلوك اجتماعي عابر، بل هو مهارة حياتية وأداة تربوية تسهم في استقرار الأسرة، وتماسك المجتمع، وحماية العلاقات من التصدع بسبب الأخطاء البشرية التي لا يكاد يسلم منها أحد. كما يمثل أحد أهم آداب المجالس التي تحفظ كرامة الإنسان وتصون مشاعره وتعزز روح المودة والاحترام بين الناس.

    التغافل في الفكر التربوي الإسلامي

    يفرق العلماء بين الغفلة والتغافل. فالغفلة نقص في الإدراك أو تقصير في الانتباه، أما التغافل فهو تجاهل مقصود لبعض الهفوات والأخطاء الصغيرة مع العلم بها وإدراكها.

    وقد عده العلماء من مكارم الأخلاق ومن دلائل كمال العقل. ويُنسب إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قوله: تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل. كما قال الحسن البصري رحمه الله: ما زال التغافل من فعل الكرام.

    فالعاقل ليس هو الذي يلاحق أخطاء الناس ويحصي عيوبهم، وإنما الذي يعرف متى يتجاوز، ومتى يعالج، ومتى يصمت، ومتى يتكلم. ومن هنا ينظر الفكر التربوي الإسلامي إلى التغافل باعتباره وسيلة لحفظ التوازن النفسي والاجتماعي، لا مجرد خلق فردي محدود الأثر.

    التأصيل الشرعي لفن التغافل

    جاءت النصوص الشرعية حافلة بالدعوة إلى العفو والصفح والإعراض عن الزلات الصغيرة، لما في ذلك من حفظ للقلوب وبناء للألفة بين الناس.

    قال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾
    الأعراف: 199

    وقال سبحانه: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾
    النور: 22

    وقال عز وجل: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
    آل عمران: 134

    وتبرز في السيرة النبوية مواقف عديدة تجسد هذا الخلق الرفيع؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجاوز عن كثير من الأخطاء الشخصية التي لا تمس ثوابت الدين أو حقوق الآخرين، وكان يعالج الزلات بالحكمة والرفق والتوجيه دون تشهير أو إحراج.

    وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا. وهذا المنهج النبوي يقدم نموذجًا تربويًا متكاملًا في التعامل مع أخطاء الناس، قائمًا على التيسير والرحمة وحسن التقدير.

    التغافل وأثره في بناء الشخصية المتزنة

    من المنظور التربوي، يمكن النظر إلى التغافل بوصفه إحدى صور النضج الانفعالي؛ لأنه يتطلب من الفرد أن يتحكم في ردود أفعاله، وألا يستجيب لكل ما يثير غضبه أو يجرح مشاعره.

    فالإنسان الذي يتوقف عند كل كلمة، ويحلل كل تصرف، ويبحث عن المعاني الخفية وراء كل موقف، يعيش غالبًا في حالة من القلق والاستنزاف النفسي. أما الذي يمنح الآخرين مساحة للخطأ، ويقدم حسن الظن على سوء التأويل، فإنه يحافظ على سلامة قلبه وهدوء نفسه.

    ويؤكد المربون أن النضج لا يقاس بقدرة الإنسان على الرد، بل بقدرته على اختيار الرد المناسب، أو الامتناع عن الرد عندما يكون الصمت أكثر حكمة ورحمة.

    أدب المجالس في المنظور التربوي

    المجالس التربوية والاجتماعية تمثل بيئات حقيقية لتعلم القيم وممارستها. ففيها تظهر أخلاق الإنسان في حديثه، واستماعه، وطريقة تعامله مع زلات الآخرين.

    أولًا: احترام مشاعر الآخرين

    من الأخطاء الشائعة في بعض المجالس تصيد الهفوات، أو السخرية من الزلات، أو إحراج المتحدث أمام الحضور. وهذه الممارسات تترك في النفس أثرًا مؤلمًا، وقد تفسد علاقة طويلة بسبب لحظة قاسية.

    قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾
    الحجرات: 11

    ثانيًا: حسن الاستماع

    الاستماع الواعي من أعظم آداب المجالس. فالمجلس الذي يجد فيه الإنسان من ينصت إليه دون مقاطعة أو استهزاء يصبح مجلسًا آمنًا ومريحًا، تنمو فيه الثقة وتصفو فيه النفوس.

    ثالثًا: تجنب تتبع العثرات

    ليس من المروءة أن يجعل الإنسان مجلسه ساحة لرصد أخطاء الناس أو كشف عيوبهم. وقد نهى القرآن الكريم عن التجسس وتتبع الخفايا.

    قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾
    الحجرات: 12

    والتجسس لا يقتصر على البحث عن الأسرار، بل يدخل في معناه الواسع تتبع العثرات، وتصيد الزلات، ومحاولة إحراج الآخرين بما لا ينفع.

    الأسرة مدرسة التغافل الأولى

    لا يمكن الحديث عن التربية على التغافل دون التوقف عند دور الأسرة؛ فهي البيئة الأولى التي يتعلم فيها الطفل كيف يتعامل مع الخطأ، وكيف يختلف مع الآخرين، وكيف يصفح ويتجاوز.

    فالطفل الذي يشاهد والديه يتجاوزان الأخطاء البسيطة، ويعالجان الخلافات بهدوء، يتعلم عمليًا قيم التسامح والمرونة. أما البيئة التي يكثر فيها اللوم والانتقاد والمحاسبة على كل صغيرة، فإنها قد تنشئ شخصية قلقة، حادة في أحكامها، قليلة الصبر على الناس.

    ومن الحكمة التربوية أن يفرق الآباء والأمهات بين الخطأ العارض الذي يكفي فيه التنبيه اللطيف، والخطأ المتكرر الذي يحتاج إلى معالجة واضحة. فليست كل زلة تستحق العقاب، وليست كل هفوة تحتاج إلى مواجهة.

    بين التغافل والحزم التربوي

    من المهم التأكيد على أن التغافل لا يعني التساهل في المبادئ، أو التفريط في الحقوق، أو السكوت عن الظلم والإيذاء. فهناك مواقف تحتاج إلى وضوح وحزم، خاصة إذا تعلق الأمر بكرامة الإنسان أو أمنه النفسي أو حقوق الآخرين.

    التغافل المحمود هو الذي يحفظ العلاقة دون أن يضيع الحق، ويمنع تضخيم الأخطاء الصغيرة دون أن يبرر السلوكيات المؤذية. أما التغاضي عن الإساءة المتكررة أو الظلم أو التعدي، فليس من الحكمة ولا من التربية السليمة.

    ولهذا فإن المربي الناجح، والزوج الحكيم، والصديق النبيل، لا يجعلون كل موقف معركة، ولا كل كلمة خصومة، بل يزنون الأمور بميزان العقل والرحمة والمصلحة.

    التغافل في عصر التواصل الرقمي

    أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مجالًا واسعًا لسوء الفهم والجدل والخصومات. فالكلمة المكتوبة قد تُفهم بغير مقصدها، والتعليق العابر قد يتحول إلى خلاف طويل، والرد المتسرع قد يفتح بابًا من التوتر لا حاجة إليه.

    وفي هذا السياق تزداد الحاجة إلى استحضار خلق التغافل، وعدم الانجرار وراء كل استفزاز أو تعليق سلبي. فكثير من الخلافات الإلكترونية كان يمكن أن تنتهي قبل أن تبدأ، لو أحسن الناس الظن ببعضهم، أو امتنعوا عن الرد في لحظة غضب.

    إن أدب المجالس اليوم لا يقتصر على المجالس الواقعية، بل يشمل المجالس الرقمية أيضًا؛ فالمجموعات، والمنصات، والتعليقات العامة، كلها مجال لاختبار أخلاق الإنسان ووعيه.

    سلامة القلب ثمرة التغافل

    حين يتقن الإنسان فن التغافل، فإنه لا يحافظ فقط على علاقاته، بل يحافظ قبل ذلك على قلبه. فالقلب الذي يجمع أخطاء الناس، ويستدعي المواقف المؤلمة، ويفسر كل كلمة بسوء ظن، يعيش في تعب دائم.

    أما القلب الذي يعفو، ويتجاوز، ويحمل الناس على أحسن المحامل ما استطاع، فإنه أقرب إلى السكينة. وليس معنى ذلك أن يكون الإنسان ساذجًا أو غافلًا عن الواقع، بل أن يكون رحيمًا بنفسه وبالآخرين، مدركًا أن البشر يخطئون كما يخطئ هو.

    يبقى التغافل أحد أعظم الفنون التربوية التي يحتاجها الفرد والأسرة والمجتمع. فهو ليس تجاهلًا للواقع، بل إدارة حكيمة له، وليس ضعفًا في الشخصية، بل قوة في ضبط النفس، واتساع في الأفق، ونضج في التفكير.

    وحين يسود أدب المجالس القائم على الاحترام والتقدير وحسن الظن، وتنتشر ثقافة التغافل عن الهفوات والزلات البشرية، تصبح العلاقات أكثر استقرارًا، والقلوب أكثر صفاءً، والمجتمعات أكثر تماسكًا.

    لقد أدرك الحكماء قديمًا أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش مع الناس إذا كان يحاسبهم على كل صغيرة وكبيرة، كما لا يستطيع أن يحافظ على سلامة قلبه إذا حمل في نفسه سجلًا دائمًا لأخطائهم. ومن هنا كان التغافل خلقًا راقيًا يجمع بين الحكمة والرحمة، ويظل واحدًا من أهم مفاتيح التربية الناجحة والحياة الطيبة.

    “`

    شاركها. فيسبوك تويتر واتساب بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    السابقخارج حدود الوطن.. تبدأ مسؤولية أخرى
    Avatar
    عبدالمنعم البلوي
    • موقع الويب
    • فيسبوك
    • X (Twitter)
    • الانستغرام

    مؤسس شبكة الوتين – من هواة التصوير الفوتوغرافي – مصمم مواقع – مصمم جرافكس – باحث في الإدارة والتخطيط حاصل على ماجستير الإدارة – جامعة الملك سعود – متقاعد. مساعد مدير عام مركز المبادرات النوعية سابقاً. رئيس لجنة التطوير المستمر وتجويد الأداء في وزارة التعليم سابقاً. مشرف عام التخطيط والسياسات في وزارة التعليم سابقاً.

    المقالات ذات الصلة

    اخلاقيات

    خارج حدود الوطن.. تبدأ مسؤولية أخرى

    يونيو 4, 2026عبدالمنعم البلوي03 دقائق1 زيارة
    آداب

    أدب الحوار في الفضاء الرقمي.. كيف نحمي مجالسنا الافتراضية من الابتذال؟

    يونيو 2, 2026عبدالمنعم البلوي04 دقائق3 زيارة
    آداب

    سلوكك في الأماكن العامة… يعكس من تكون

    يونيو 2, 2025عبدالمنعم البلوي09 دقائق3 زيارة
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الكاتب
    عبدالمنعم البلوي
    تصنيفات
    • آداب (25)
    • اخلاقيات (25)
    • بحوث (1)
    • قدوات (1)
    • قيم (8)

    فن التغافل وأدب المجالس: مدخل تربوي لبناء الشخصية السوية وحفظ العلاقات الإنسانية

    يونيو 9, 2026 اخلاقيات عبدالمنعم البلوي06 دقائق1 زيارة

    خارج حدود الوطن.. تبدأ مسؤولية أخرى

    يونيو 4, 2026 اخلاقيات عبدالمنعم البلويآخر تحديث:يونيو 4, 202603 دقائق1 زيارة

    أدب الحوار في الفضاء الرقمي.. كيف نحمي مجالسنا الافتراضية من الابتذال؟

    يونيو 2, 2026 آداب عبدالمنعم البلويآخر تحديث:يونيو 2, 202604 دقائق3 زيارة

    موقع "قدوة" هو منصة تهتم بتعزيز القيم والأخلاق والآداب العامة، ويهدف إلى نشر الوعي بأهمية التزام الأفراد بالمبادئ السامية التي تسهم في بناء مجتمع متماسك ومتفاهم. شعار الموقع "كن قدوة" يعبّر عن رسالته في تحفيز الأفراد على أن يكونوا نماذج يحتذى بها في سلوكهم وتعاملاتهم اليومية، مما يساهم في نشر الأخلاق الحسنة وتحقيق التناغم الاجتماعي.

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب
    تصنيفات
    • آداب
    • اخلاقيات
    • بحوث
    • قدوات
    • قيم
    من نحن
    • من نحن
    • اتصل بنا
    • سياسة الخصوصية
    • الشروط والأحكام
    قدوة
    الانستغرام فيسبوك X (Twitter) يوتيوب
    • من نحن
    • اتصل بنا
    • سياسة الخصوصية
    • الشروط والأحكام
    © {2025} جميع الحقوق محفوظة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter

    نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة على موقعنا.

    يمكنك معرفة المزيد حول ملفات تعريف الارتباط التي نستخدمها أو إيقاف تشغيلها في .

    تسجيل الدخول أو التسجيل

    مرحبًا بعودتك!

    Login to your account below.

    نسيت كلمة المرور؟
    Powered by  GDPR Cookie Compliance
    نظرة عامة على الخصوصية

    يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط حتى نتمكن من تزويدك بأفضل تجربة مستخدم ممكنة. يتم تخزين معلومات ملفات تعريف الارتباط في متصفحك وتقوم بوظائف مثل التعرف عليك عند عودتك إلى موقعنا على الويب ومساعدة فريقنا على فهم أقسام الموقع التي تجدها الأكثر إثارة للاهتمام ومفيدة.

    ملفات تعريف الارتباط الضرورية للغاية

    يجب تمكين ملفات تعريف الارتباط الضرورية للغاية في جميع الأوقات حتى نتمكن من حفظ تفضيلاتك لإعدادات ملفات تعريف الارتباط.